• 00.jpg
  • 01.jpg
  • 02.jpg
  • 03.jpg
  • 04.jpg
  • 05.jpg
  • 06.jpg
  • 07.jpg
  • 00.jpg
  • 01.jpg
  • 02.jpg
  • 03.jpg
  • 04.jpg
  • 05.jpg
  • 06.jpg
  • 07.jpg
  • 08.jpg
  • 09.jpg
  • 10.jpg
  • 01.jpg
  • 02.jpg
  • 03.jpg
  • 04.jpg
  • 05.jpg
  • 06.jpg
  • 07.jpg
  • 08.jpg
  • 09.jpg
  • 10.jpg
  • 11.jpg
  • 12.jpg
  • 13.jpg
  • 14.jpg
  • 15.jpg
  • 16.jpg
  • 17.jpg
  • 18.jpg
  • 19.jpg

Please Donate الرجاء التبرع

Enter Amount:

قبائل "البني عامر" تاريخها ودورها وموقعها السياسي

Print

بقلم/ محمد عثمان علي خير المصدر: سودانيز اونلاين 4-8-2012

في الواقع أن قبائل البني عامر في شرق السودان، تشكل أكبر مساحة في الإقليم الشرقي، وتكتسب أهمية تاريخية واجتماعية وسياسية واقتصادية في هذه المنطقة، وقبائل البني عامر كما يدل عليها اسمها تنتمي إلى الجذور العربية، وقد هاجرت من جنوب الجزيرة العربية،

ولها في اليمن والعراق والأردن وعمان امتدادات قبلية ملحوظة، وكانت للبني عامر في القرن الحادي عشر مملكة عرفت بـ (مملكة البني عامر) امتد حكمها من مصوع في إريتريا - إلى حلايب، وارتبطت بالفونج في (سنار) وبرز بينهما التعامل والتحالف في مواجهة مملكة (أكسوم) الغابرة، كما كان لها نفس العلاقة والتعامل مع مملكة (العبدلاب) في شمال الخرطوم، وكل هذه المؤشرات التاريخية، ترسخ دور وأهمية قبائل البني عامر في شرق السودان، وارتباطها العميق بالسودان بأصوله الحضارية العربية والإسلامية وتتواجد قبائل البني عامر على مساحة أكثر من 50% في الإقليم الشرقي، حيث يتركز تواجدها في عاصمة الإقليم (كسلا) وفي جنوب "كسلا" وفي عموم مناطق الشرق مثل (أبو جمل - وجيرة - وقلسا - وتاجوج) وكذلك في شمال "كسلا" (أمسفري - وعد باقدير - سليكاي - وبوعلقة - وعد عمير) بجانب موقعها في نهر "القاش" أما تواجدها في منطقة الساحل الشمالي يبدأ بالمدن الرئيسية "بور سودان وسواكن"، وباختصار فإن قبائل "البني عامر" تتواجد من جنوب "القدين ودو الحلوي إلى قرورة وأدوينة وجنوب طوكر" وهذا يعكس مدى المساحة الكبيرة التي تتواجد فيها قبائل "البني عامر"، مما يرشحها للعب دور قيادي بارز في شرق السودان، أما التكوينات القبلية الأخرى والمعروفة بتحالف "بجة" فهناك خمسة نظارات:

1. نظارة "البني عامر" العريقة والتي يمثلها "الدقلل" باعتباره الرمز الذي يمثل وحدة "البني عامر"، ويشرف على عمدها وإدارتها في عموم المنطقة وتتكون "البني عامر" من 24 قبيلة.

2. نظارة "الهدندوة - نظارة البشارين - ونظارة الأمرأر - ونظارة الحلنقة" وهناك خمسة عموديات مستقلة تتمثل في:

* عمودية الحباب (أصبح لأهلنا الحباب نظارة في توكر مؤخراً وهذا مكسب لقبائل البني عامر)

* الأشراف.

* الأرتيقا.

* الكميلاب.

* الشيبباب.

ونأتي هنا إلى الإشارة إلى موقع "الهدندوة" ودورهم والذين لا يتعايشون مع قبائل "البجة" وهم في حالة حرب وتنافر مع القبائل في الشرق، مع "الحلنقة - وأهلنا الحباب - والبشارين - والبني عامر".

* الهدندوة: يتواجد "الهدندوة" من "أروما" إلى "سنكات" وهي مناطق مقفولة لهم، وإن تواجدهم في المدن ضعيف.

* البشارين: يتواجدون في منطقة "حلايب وشتيلاي وأبو رمادة" في الحدود المصرية السودانية.

* الحلنقة: يتواجدون في مدينة "كسلا" فقط.

* الأشراف - الأرتيقا - الكميلاي - سنكات كناب: يتواجدون في "سواكن".

* الحباب: يتواجدون في جنوب "طوكر".

مملكة البني عامر وموقعها التاريخي:

لا يعرف بالضبط متى اتخذت مملكة "بني عامر" هذا الاسم، ولكن يبدو أن زيادة عدد السكان بهم وانتشارهم في كل أنحاء المنطقة وقدرتهم على إمكانية وراثة أراضي مملكة "جارين" مما هيأ تغلب اسمها على كل بقية السكان الآخرين من "بجة" أصليين، وعرب نازحين سواء أكان ذلك قبل الإسلام أو بعده، ولاسم "بني عامر" أهمية كبرى في تاريخ المنطقة لأنه من الأسماء العربية الأصيلة التي وجدت لنفسها مكاناً في إقليم لا ينطق سكانه بالعربية، وكانت مملكة "البني عامر" على سواحل البحر الأحمر من جنوبي "سواكن" حتى تصل إلى جنوبي "مصوع وجزر دهلك" حيث أن أصول قبائل "البني عامر" تمتد إلى المنطقة الشرقية في إريتريا حتى مملكة "البلو" التي تمركزت في "حرقيقوا" ويرجع أصول "البني عامر" إلى "البلوا" ويجري في أرض هذه المملكة "خور بركة الموسمي" الذي تزرع دلتاه بالقطن والحبوب منذ فجر التاريخ، وتمثل هذه المنطقة الجزء الجنوبي الشرقي من أراضي مملكة "البجة" وتمتد مساكنها في أنحاء كثيرة من إريتريا الحالية، وتلتف جنوباً حتى تصل إلى "التاكا" التي كانت ملتقى عدد من قبائل "البجة" وهي (الهدندوة - الحلنقا - بني عامر).

وقد تأثرت مملكة "بني عامر" بالهجرات العربية المتلاحقة من شبه الجزيرة العربية كغيرها من الأجزاء الشمالية من مملكة "البجة"، ولم يكن البحر الأحمر عائقاً عن مثل هذه الاتصالات، وما لم يكن يتم عبر البحر الأحمر يتم عن طريق سيناء وصولاً إلى الساحل الغربي للبحر الأحمر كما حدث لقبيلة "بلو" قبل الإسلام وبعده، وعلى مر العصور ركزت الهجرات العربية إلى شمال شرقي إفريقيا حيث الأراضي "البجاوية"، وتوغلت في الهضاب الحبشية داخل أراضي إثيوبيا، بل وأن أهل الحبشة أنفسهم يعدون ضمن إحدى القبائل اليمنية التي هاجرت إلى الحبشة أخذت منها وأكسبتها اسمها القديم قبل أن يطلق عليها اسم "إثيوبيا" في هذا القرن، ويقول "السير والاس بدج" في كتابه "تاريخ إثيوبيا" ((أما سواحل البحر الأحمر فإنه منذ قيام أول مملكة حبشية في شمال أفريقيا، هي مملكة "أكسوم" وذلك في القرن الميلادي الأول، فإنه لم يعرف كيان واضح ثابت لسلطان مملكة حبشية في هذه الجهات))، ((بينما كانت مملكة "البجة" قائمة على وحدة أراضيها، وبجيشها الموحد الذي كان يدافع عن بلاده منذ أن خاض الحروب مع الفراعنة، وبالإضافة إلى قبيلة "بلو" العربية التي نزحت إلى مملكة "جارين" قديماً، فقد نزحت قبائل أخرى ربما كان من بينها قبيلة "بني عامر" اليمنية أيضاً، واستطاعت هذه القبيلة بسبب كثرتها وقوتها أن تجعل اسمها طاغياً على سكان المملكة في آخر الأمر كما حدث في قبائل "البشاريين والأمارارا والهدندوة" شمالاً، وقد انصهرت كل هذه الشعوب في العرب النازحين عن طريق الاختلاط والتزاوج، وجعلوهم يتكلمون بلسانهم البجاوي، أما "البجة" فقد أخذوا من هؤلاء النازحين الدين الإسلامي بعد ظهوره واعتنقوه وناصروه))، وينقل من "ترمنجهام وكروفورد" نقلاً عن "الكونت روزيني" أن قبيلة "البني عامر بن كند" قد رحلت من اليمن إلى السودان الشرقي، ربما كان ذلك بعد انهيار السد، ثم انتشرت مع "بلو" وغيرها في جنوبي شرقي مملكة "البجة" لتكون إحدى ممالكها الخمسة...

الأهمية الإستراتيجية للملكة "البني عامر":

في القرن السادس عشر الميلادي احتلت مملكة "بني عامر" أهمية إستراتيجية وتجارية كبيرة فهي بحكم مقاومتها لـ"أبرهة" أثناء زحفه في غزوته الشهيرة لهدم الكعبة التقت جيوشه بمقاتلي قبيلة " البني عامر" في جنوبي الجزيرة العربية التي تصدت لجيوشه وجحافله الجرارة، حيث أبلت قبيلة "البني عامر" بلاءً حسناً أظهرت فيه قوة شكيمتها، ولم يستطع "أبرهة" التغلب عليها، إلا بعد استعانته بقبيلة "كندة" التي ربما كانت قبيلة "كندة" العربية ويبدو أن "أبرهة" ومن خلال ذكره لهذه ولقبيلة "البني عامر في مخطوط له أنه كان على علم بوجودها على السواحل السودانية الإريترية، ويتضح من خلال عرضه لها أنها كانت على درجة كبيرة من الشهرة والقوة السياسية والاقتصادية والنفوذ العسكري حتى أنها لتكاد تكون القبيلة العربية الوحيدة التي وقفت أمام جيوش وجحافل "أبرهة".

من هنا نشأت أواصر قوية بين مملكة "بني عامر" وصارت حليفة لـ"قريش" بعد مقاومتها لـ"أبرهة" وخاصة زعيمها "عبدالمطلب" وكان من نتيجة هذه المقاومة أن زادت أواصر القربى بين "بني عامر ومسلمي قريش" وقد تمثلت فيما بعد في خدمات جليلة قدمتها المملكة "البلوية" للمهاجرين الأوائل الذين خرجوا من "مكة" قاصدين "نجاشي" الحبشة، حيث كان ميناء "مصوع أو باضع" حسب الاسم القديم هو المكان الذي هبطت فيه أقدام المهاجرين الأوائل، ويصف "السير والاس بدج" في تاريخه عن إثيوبيا هذه العلاقة فيقول أنه في سنة 615ميلادية هاجر (أحد عشر رجلاً وأربع نساء) من "مكة المكرمة" ووصلوا إلى ميناء بالقرب من "جدة" حيث استقلوا سفينتين وأبحروا عليها عبر البحر الأحمر إلى الحبشة وقد سميت هذه بـ"الهجرة الأولى" لتمييزها عن "الهجرة الثانية" التي كانت أكبر حجماً وأكثر عدداً.

وزيادة في تقوية سلطة "الفونج" أرسلت "بني عامر" وفدها إلى "سنار" وهؤلاء بدورهم أرسلوا مندوباً لهم ليكون ممثلهم لدى "بني عامر" حيث كانت قبيلة "الجعلين العباسي" الذي أقام لدى "بني عامر" وتزوج ابنة زعيمهم ثم أصبح أبنائه فيما بعد يحتلون العائلة لقبائل "البني عامر" نيابة عن سلطنة "الفونج"، وقد استمرت العلاقة السياسية بين مملكة "بني عامر" بحدودها حتى جنوبي "مصوع" بسلطنة "الفونج" حتى انهيار هذه المملكة على يد الأمير "إسماعيل بن محمد علي باشا" سنة 1821م ثم جاء الاستعمار الغربي على شمال شرق إفريقيا الذي قسم مملكة "بني عامر" إلى مستعمرات أوروبية كما هو واضح الآن...

يضاف إلى ما تقدم أنه كان للملكة "جارين" تجارة عظيمة بفضل نشاط أبنائها في مجال الزراعة حيث كانت قبائل "بني عامر" حين نزحت من الجزيرة العربية على معرفة بالزراعة والحرث بفضل ما كان لديهم من محلات في كود اليمن وكانوا يعتمدون على مياه "سد مأرب" حيث يذكر أنهم عندما استقروا في الأراضي السودانية التابعة لمملكة " البجة" لم يتوغلوا كثيراً في الحبشة كما فعلت بعض القبائل العربية ولكنهم آثروا الحياة بالقرب من الوديان لإمكانية وسهولة الزراعة فيها وكان من أهم صادراتها "القطن – الذرة – ريش النعام – الضأن – الإبل – الحيوانات المتوحشة" حيث كان يأتي الصيادون والتجار لشرائها والقيام بنقلها وتصديرها إلى أرجاء العالم المختلفة، وقد كان أهل "البجة" هم الذين يقومون بنقل التوابل عبر أراضيهم إلى مدينة "قوص" في صعيد مصر ومنها إلى "الإسكندرية" ثم نقلها بعد ذلك إلى المدن الأوروبية حيث سهلت طرق وممرات ممالك "البجة" رواج التجارة في مناطقها على عكس الأراضي الحبشية التي كانت تتسم بوعورة طرقها وانعدام الأمن فيها.

والجدير بالذكر أن قبائل "البجة" ومنطقة "الحماسين" في المرتفعات الإريترية قد خضعت لسلطة "البني عامر".

الجانب التعليمي والاقتصادي:

كانت قبائل "البني عامر" ولا زالت تعاني في قطاعات واسعة منها التخلف في الجانب التعليمي وتعاني من الفقر والجهل، بحكم عدم اهتمام الحكومات السودانية المتعاقبة بمناطق الشرق، وضعف الامكانيات التي كان يمكن أن تنهض بأبناء الشرق، ولكن بفضل رغبة أبناء "البني عامر" على التركيز في الجانب الديني، درجوا على إقامة الخلاوي القرآنية والتوسع فيها، والاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم، ودراسة الفقه وعلم الكلام من خلال المعاهد الدينية التي كانت قائمة، ولكن شهدت مرحلة السبعينات عملية تحول نوعية، حيث توسع أبناء "البني عامر" في الحصول على التعليم الحديث، والتخرج من الجامعات والكليات في مختلف التخصصات، ونستطيع أن نقول أن نسبة تعليم "البني عامر" في التعليم الديني والأكاديمي، تشكل أعلى نسبة خاصة في عهد "الإنقاذ" وهذا ما أكدته الإحصائيات مؤخراً وبعد أن تم فتح جامعة الشرق.

الجانب الإقتصادي:

فإنه بحكم وجود "البني عامر" في المناطق الزراعية الشاسعة خاصة "القضارف" وحوليها ومنطقة "القاشي" إلى جانب وجود أكبر ثروة حيوانية في مناطقهم، وما تختزنه أراضي "البني عامر" من معادن كالذهب، وكذلك البترول، وإنتاجهم الوفير في الذرة، والقمح وغير ذلك من المحاصيل يجعلهم أهم الركائز الاقتصادية في السودان.

الموقع الإستراتيجي لقبائل "البني عامر":

تنبع أهمية قبائل "البني عامر" لموقعها الهام في شواطئ البحر الأحمر، وكان لهبوط عشائر "البني عامر" وبطونها في الساحل السوداني والإريتري وفي أطراف مملكة "البجة" أثاراً سياسية بعيدة المدى، فقد كانت قبائل "البني عامر" تربط الشاطئ العربي الأسيوي والأفريقي برباط وثيق، وأصبح من السهل على القبائل العربية التي تنزح إلى السودان الشرقي أن تفعل ذلك لأنها ستجد عضواً عربياً لها هناك، وكانت أهم القبائل العربية التي هاجرت إلى تلك الأراضي واستقرت هي قبيلة "بلو" اليمنية وهي إحدى قبائل "البني عامر"، كما أن "بليا" هاجرت إلى الأراضي السودانية عن طريق "سيناء" وانحدرت إلى أراضي شرق السودان، بمحاذاة البحر حتى أصبحت تمتد مع قبائل "البجة" من أراضي ميناء "عيذاب" شمالاً إلى "مصوع" جنوباً، وأهم ما قامت به قبائل "البني عامر" وهي تشرف على شواطئ البحر الأحمر في "مصوع وسواكن"، إنها استقبلت المهاجرين المسلمين الأوائل الذين لجئوا إلى أراضي "النجاشي"، والمعروف أن قبائل "البني عامر" هي التي كانت تسيطر على الشواطئ الإفريقية، وعلى المرتفعات الإريترية والشيء المؤسف أن كثير من الكتاب السودانيين والعرب، لم يركزوا على كتابة تاريخ هذه القبائل العربية، كغيرها من القبائل الإفريقية، التي تملأ صفحات الصحف السودانية والمكتبة السودانية، سوى تلك الجهود التي كان يبذلها الشيخ (صالح ضرار)، الذي سلط الأضواء على كل قبائل "الشرق والبجة" بشكل عام، ولولا ذلك لكان ربما ضاع تاريخ هذه القبائل في المنطقة، و"البني عامر" لها ملامح وجذور تاريخية عميقة في تاريخ المنطقة، ولهم من المآثر والبطولات ما يجعل الحجارة الصلدة تتحدث عن تاريخهم البعيد والقريب، وفي هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تتزايد فيها المؤامرات على منطقة شرق السودان، بفعل التخطيط المرسوم لإضعاف وجود هذه القبائل في الشرق وفي غرب إريتريا، وفي مناطق "سمهر" والساحل التي تمثل مراكز تواجد قبائل "البني عامر" على امتداد الشاطئ الإريتري، نزولاً إلى مناطق "بركة" وشرق السودان بشكل عام، والتي تشكل في النهاية أساس راسخ لقوة قبائل " التيجري" التي تمثل العمق الاجتماعي والتواصل الديني والثقافي لقبائل "البني عامر" أصلاً، للوقوف في وجه التحالف الراسخ أمام قومية "التيجراي" المسيحية في إريتريا وإثيوبيا، لذلك فان تركيزنا على قبائل "البني عامر" ينطلق من وعينا بطبيعة المواجهة المباشرة في الوقت الراهن والتي تستهدف في النهاية إذابة قبائل "البني عامر" وتمزيق وجودهم القوي والعميق في شرق السودان وغرب إريتريا، وأن هذا الاتجاه في الحقيقة تساهم فيه قبيلة "الهدندوة" التي تنطلق من فهم خاطئ، وهو أن شرق السودان هي الأصل فيه وهم أصحاب الأراضي، وضمن عقلية "الدينكا" في الجنوب يسعون إلى زعزعة استقرار الشرق، ومحاولة انتزاع الزعامة لهم في ظل أية ظروف، وبالرغم أنهم حظوا في مجمل تاريخ الحكومات السودانية بالاهتمام، وأتيحت لهم فرص واسعة لحكم الإقليم الشرقي، لأن الحكومات السودانية كانت تحظر قبائل "البني عامر"، بحكم امتداداتها القوية في إريتريا، وتتجاهل مجرد مشاركتها في حكم شرق السودان، وأظنها دفعت الثمن غالياً بسبب هذا الاعتقاد القائم على تقديرات خاطئة، خاصة وأن قبائل "البني عامر" تمثل مشروعاً حضارياً عربياً في شرق إفريقيا، وليس في منطقة محدودة بين السودان وإريتريا.

ولكن كان يفترض أن يستوعب الشماليين بأن "البني عامر" بحكم تكوينهم الديني والثقافي واعتزازهم بانتمائهم العربي والإسلامي، كانوا يمثلون مركز التحالف الطبيعي معهم، بل وكانوا يشكلون العمق "الإستراتيجي"، وأثبتت جميع الأحداث التاريخية في السودان، بأن "البني عامر" كانوا خير عون للشماليين في السلطة، وخير من يحافظ على أمن وسلامة منطقة الشرق بخلاف "الهدندوة"، الذين تتعارض جذورهم وانتماءاتهم مع التوجه العربي، ويتعامل مع الشماليين على أساس أنهم العنصر الغريب في الشرق، بل وأنهم يتطلعون إلى تمزيق الإقليم وفصله عن المركز في "الخرطوم"، وكانوا يبدون الحماس القوي لمقاومة "الدينكا" في الجنوب ومحاربتهم للحكومة المركزية، وأنهم كانوا يشاركون دائماً في تقويض سلطة المركز في السودان، وبالمقابل فإن قبائل "البني عامر" في الشرق وحلفائها من أهلنا "الحباب والحلنقة"، كانت تتصدى لطموحات "الهدندوة" الجامحة وتحول دون انفصالهم بالشرق، والعامل الوحيد الذي حجم أطماع "الهدندوة" وتخرصات رموزهم السياسية والقبلية فيما يسمى "بمؤتمر البجة" الذي تحركه العناصر الانفصالية في "أسمرا" وتنسق مع المشروع الطائفي بقيادة (أفورقي) المعادي للهوية العربية في إريتريا والسودان، الذي كان يتصدر دعم هذه التجمعات في "أسمرا"، والتي لا صلة لها بمعانات قبائل الشرق، ولم يكلفهم أحد من هذه القبائل بمثل هذه الأعمال العسكرية، التي ساهمت في تدمير مشاريع وتجارة قبائل "البني عامر"، التي تصدت لهذه المخططات الذي كان يقف ورائها نظام الطاغية (أفورقي) في "أسمرا"، وهناك حروب تاريخية بينهم معروفة، نأمل أن لا تتكرر الآن بسبب تحالفهم الراهن ضد قبائل "البني عامر" لإضعاف مقاومتها للمشروع الطائفي، الذي يستهدف الإسلام والمسلمين في إريتريا.

* قرر (النميري) في عام 1980م تعيين (حامد علي شاش) حاكم للإقليم، كشفت هذه التجربة عقلية هيمنة "الهدندوة" على السلطة في الشرق واستعدائهم للشماليين و"البني عامر والبشاريين والحباب" في بور سودان، وغيرهم من قبائل "البجة" الخمسة حيث أبعد (حامد علي شاش) جميع الموظفين من الشماليين وجعل الوظائف لأبناء قبيلته وبدأ بإبعاد "البشاريين" من السلطة، تمثل في إبعاد الدكتور (أوهاج) وزير الإسكان في الحكومة الإقليمية والأستاذ (محمد الأمين) وزير التربية، والسيد (عثمان صالح كوداي) من "البني عامر"، وكما أبعد السيد (عمر علي محجر) محافظ "كسلا" وهو أيضاً من قبائل "البني عامر"، ونفس هذا الدور الخبيث يقوم به (مجمد طاهر إيلا) في إقليم البحر الأحمر ضد قبائل "البني عامر" في الوقت الحاضر، وقد نسف هذا الاتجاه دعاوي "الهدندوة" وتمسكهم بتحالف "البجة"، وأنهم يطلقون هذا الشعار لتمرير مشاريعهم القبلية، وإذا نظرنا إلى قبائل "البجة" الخمسة والتي كانت تشكل تحالف تاريخي والمعروفة بالمودة فيما بينها ومجموعة "البجة" التي تتكون من:

1. قبائل البني عامر.

2. البشاريين.

3. الأمرار.

4. الحلنقة.

5. الهدندوة.

والمجموعة الأربعة دون "الهدندوة" تلمس فيما بينهم التعايش والتفاهم والعمل من أجل مصلحة الشرق، وعدم الدخول في حروب ومواجهات، و"الهدندوة" هم العنصر الذي يعيش في تصادم دائم ومستمر مع مجموعة "البجة"، لذلك فإن حكم (علي شاش) كان بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير" في مصداقية التزام "الهدندوة" عن التعبير عن معاناة وقضايا الشرق ومطالبهم المشروعة، وبالتالي انعكس هذا الموقف، على عدم مشاركتهم في دعم ثورة الإنقاذ الوطني، وقد ذكر لي أحد قادة "البني عامر"في الشرق أن وقوفنا مع ثورة الإنقاذ نابع من إدراكنا لطبيعة المخاطر والمخططات التي تستهدف الوجود الإسلامي في السودان، ونحن بحكم دورنا التاريخي نعتبر إقليمنا أحد الأعمدة التي يتوجب أن ترسخ دور السودان العربي الإسلامي، بالرغم ما لنا من تحفظات تجاه الحكومات المركزية في إهمالها لدور قبائل "البني عامر"، في الجانب التعليمي والتنمية الاقتصادية، وعدم تمكينهم من السلطة ونحن مطلعون على مبررات الشماليين في هذا الشأن، حيث أنهم يتعاملون مع قبائل "البني عامر" في الشرق على أساس أنهم امتداد لقبائل "البني عامر" في إريتريا، وينسون أن قبائل "البني عامر" في إريتريا هي القوة الرئيسية في حماية الشرق بحكم أن "البني عامر" في إريتريا يشكلون 60% من سكان إريتريا في الساحل "بركة"، ويسيطرون على أكبر وأغنى إقليم في إريتريا وهو "بركة والقاش" والساحل الشمالي، وهو محاذي للإقليم الشرقي والذي يشكل امتداد استراتيجي لحماية الأمن القومي للسودان، ولهم تاريخ وطني مجيد في إريتريا يفخر به المسلمون في إريتريا حيث أنهم كانوا ولا زالوا يمثلون القوة الرئيسية في التصدي لأطماع "الأحباش"، وهم الذين يتصدون للمشروع الطائفي في "أسمرا".

ونحن نتعامل مع قبائل "البني عامر" في إريتريا باعتبارهم "أهلنا" ونحن امتداد لهم، وهذه إحدى نقاط القوة للسودان في ترسيخ الوجود العربي في السودان وإريتريا، نعلم نوايا ما يسمى "بمؤتمر البجة أو جبهة الشرق حالياً" وأهدافها في تمزيق وحدة السودان، وتحويل منطقة الشرق إلى أحد مناطق استنزاف طاقات السودان وإهدار لإمكانياته والحول دون تقدمه، ويريدون أن يكرروا مأساة الجنوب في الشرق، ولمعرفة (أفورقي) حاكم إريتريا الطائفي بمواقف "البني عامر"، كما يقول المصدر طلب من السيد (محمد عثمان الميرغني) عدم إشراك قبائل "البني عامر" في قوات الشرق "المعارضة المسلحة"، ووضع "الفيتو" عليهم، لأنه علم مسبقاً أنهم لن يجاروا مخططاته المعادية لوحدة السودان ويحولون دون استخدام المعارضة كأداة لتحقيق مخططات القوى الدولية، التي باتت تتطلع من خلال تدخلاتها تحت شعارات ومبررات زائفة للاستيلاء على خيرات وثروات هذا الإقليم والذي اكتشف فيه البترول عام 1994م بواسطة تنقيب من شركة "شل" الأمريكية والتي أكدت في المسح الذي أجرته على الساحل الشمالي من الشرق على وجود هذا البترول بكميات تجارية كبيرة وهو ممتد حتى داخل إريتريا على الجرف القاري بين إريتريا والسودان.

إن المطالبة بالتنمية في مناطق الشرق، والتعليم والمشاريع الاقتصادية، وإعطاء أكبر فرصة لأبناء الشرق في إدارة شؤون إقليمهم، لا يمكن أن يدفعنا إلى تبني مشاريع ما يسمي (بجبهة الشرق) التي كانت تقودها عناصر لا علاقة لها بقضايا الشرق ومعانات أهله، بقدر غرقهم في تصفية أحقادهم التاريخية ضد قبائل البني عامر وتعارضهم مع وحدة السودان وتمزيق الأرضية الإسلامية المشرقة التي ينطلق منها كل أهل السودان، ولم يكن مقبولا بإسقاط دور الإسلام في السودان، واضعاف دور الثقافة العربية الإسلامية، وهذا ما يعبر عنه تحالف تجمع المعارضة البغيض بقيادة "جبهة الشرق" في "أسمرا"، إن قبائل "البني عامر" حريصة بأن لا تنفجر حروب مع قبيلة "الهدندوة" في منطقة الشرق، بسبب تطلعات بعض شرائحهم التي ستجلب لهم الخراب ولأهل الشرق ولن يستطيعوا الانفراد بالشرق بتوقيع الاتفاقية المزعومة في أسمرا، إن القنابل التي كانت تنفجر في ريف "كسلا" وفي الحدود وفي "أبو جمل" بالتحديد، كلها مناطق "البني عامر" وقد مات الكثير من أبناء "البني عامر" وأحرقت سياراتهم ودمرت ممتلكاتهم، كل هذا يتحمله أبناء "الهدندوة" الذين كانوا يحملون السلاح وينطلقون من إقليمي "بركة والقاش" أراضي قبائل "البني عامر" في إريتريا، وهم يعلمون قبل غيرهم رصيد هذه القبائل في إريتريا وما يمتلكوه من قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية لا يستهان بها.

وأن المساعي التي تبذلها قيادة "جبهة الشرق" الأمية في تحقيق مكاسب متميزة في الشرق، والبروز على حساب قبائل "البني عامر" في كل مجالات توزيع السلطة والثروة بحجة أن قبائل "البني عامر" في الشرق كانت حليفة لنظام "الإنقاذ"، وكانت تتصدى لمقاتلي "جبهة الشرق"، وينسى هؤلاء أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وأن مجموعة مليشيات "جبهة الشرق" المحدودة كانت مجرد واجهة لحملات جيش الطاغية "أفورقي" في أسمرا، والذي كان ولازال يعتبر الشرق جزءاً من إريتريا، بدليل أنه يرفض حتى الآن رسم الحدود بين البلدين، وعندما يطالبوه بعودة اللاجئين الإريتريين من شرق السودان كان يقول لهم "هم في وطنهم"، ولذلك فإن أصحاب الحق بالامتياز في شرق السودان هم قبائل "البني عامر" الذين دافعوا عن الوطن وضحوا من أجله وليس الذين استخدموه في مشاريع القوى الخارجية، إن ما يسمى بقيادة "جبهة الشرق" وهي تستعد للعودة إلى السودان يجب أن تعيد النظر في حساباتها القديمة والجديدة في تعاملها مع قبائل "البني عامر" التي تعتبر الآن القوى الأساسية في تشكيل مستقبل شرق السودان.

وعلى عقّال قبائل "الهدندوة" أن يسكتوا سفهائهم في "كسلا" من الإساءة إلى حاكم الإقليم وترويج أنه من إريتريا، وليس عيباً أن يكون إريترياً بل يفخر بذلك لأنه ينتمي إلى شعب عريق، ولكن الهدف من ذلك استخدام هذه الأوراق في الصراعات السياسية غير الشريفة، للوصول إلى حكم الإقليم.

 
Joomla! Template design and develop by JoomVision.com - http://www.joomvision.com
Copyright © 2000  www.Hafash.org
 All Rights Reserved.
ساحة للرأي والرأي الآخر راسلونا على
Al7iwarAl7ur@hotmail.com
Eritrea@hafash.org
زيارة سعيدة وحفاش إريتريا تسعد دوماً بضيافتكم
جميع الحقوق الطبع والنشر محفوظة
حفاش إريتريا للخدمات الإعلامية